السيد الطباطبائي

193

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

على بطنها نزع منه روح الإيمان » الحديث « 1 » ، يشير عليه السّلام إلى الزنا . وفي الكافي : مسندا عن حمّاد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « ما من قلب إلّا وله اذنان ، على أحدهما ملك مرشد ، وعلى الأخرى شيطان مفتن . هذا يأمره ، وهذا يزجره ، الشيطان يأمره بالمعاصي ، والملك يزجره عنها ؛ وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ * ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « 2 » » الحديث « 3 » . قوله عليه السّلام : « وذلك قول اللّه عزّ وجلّ . . . » يظهر منه أنّ مراده تعالى من قعودهما عن اليمين والشمال قعودهما عن يمين القلب وشماله ، أي النفس وسعادته وشقاوته ، وكونه ذا اذنين باعتبار سمعه وطاعته لآمر الخير وآمر الشرّ . وقوله عليه السّلام في خبر أبي بصير : « نزع منه . . . » ونظير هذه العبارة في انتزاع روح الإيمان وارد في الأخبار كثيرا ، يلوح منه أنّ لها اتّحاد مّا بالنفس ، فهي مقوّمات لجهات النفس . ويظهر من ضمّ الخبرين الأخيرين أنّ روح الإيمان مع ملك ، ويدلّ عليه ما في الكافي وتفسير العيّاشي : عن الصادق عليه السّلام : « ما من مؤمن إلّا ولقلبه اذنان في جوفه : اذن ينفث فيها الوسواس الخنّاس ، واذن ينفث فيها الملك ، فيؤيّد اللّه المؤمن بالملك ، فذلك قوله تعالى : وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ « 4 » » الخبر « 5 » .

--> ( 1 ) الكافي : 2 : 472 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب أنّ للقلب اذنيين ، الحديث 2 . ( 2 ) ق 50 : 17 و 18 . ( 3 ) الكافي : 2 : 472 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب أنّ القلب اذنيين ، الحديث 1 . ( 4 ) المجادلة 58 : 22 . ( 5 ) الكافي : 2 : 473 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب أنّ للقلب اذنيين ، الحديث 3 . بحار الأنوار : 66 : 199 ، باب السكينة وروح الإيمان ، الحديث 17 . والحديث لا يوجد في تفسير العيّاشي .